حيدر حب الله
211
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لكن نقول بأنّ كونه - بشهادة هذا الرجالي - وكيلًا للنبي أو للإمام يُنتج أنّه ثقة خارجاً ، لا لأنّ هذه الكلمة تدلّ على شهادته بالتوثيق ، بل لأنّ نفس كونه وكيلًا يفيد كونه ثقة واقعاً من خلال أنّ الإمام لا يوكّل من لا يكون ثقةً مثلًا . وعلى هذا الأساس ، يمكن فهم وتنويع التوثيقات الخاصّة التي ستأتي معنا هنا . وعلى أيّة حال ، فقد تعرّض الرجاليّون وعلماء الدراية والحديث للعديد من التقويمات أو التوثيقات الخاصّة نذكر أهمّها ، وأبرز التوثيقات الخاصّة هو الآتي : 1 - شهادة المعصوم من الواضح أنّه إذا نصّ المعصوم - بما يشمل الله تعالى في كتابه الكريم - على وثاقة شخص أو عدالته أو فسقه أو كذبه أو أيّ شيء آخر يتصل به ، فإنّ هذه الشهادة تؤخذ ويتمّ التعامل معها معاملة الواقع ، ولا تنطبق عليها شروط التعدّد وأمثال ذلك « 1 » ، بل يحصل اليقين بمفادها إذا ثبتت هي لنا باليقين ، بناء على أنّ دليل العصمة يشمل العصمة في الموضوعات الخارجيّة ، أمّا لو قلنا بأنّ دليل العصمة لا يشمل العصمة في الموضوعات الخارجيّة بالضرورة ، ولو كانت تؤثّر على الأحكام الشرعيّة ، ففي هذه الحال لا يحصل اليقين بمفادها من هذه الزاوية ، بل قد يحصل من زوايا اخر . وشهادة المعصوم : أ - تارةً تُعلم بالعلم الوجداني ، بأن نسمع مباشرةً منه ذلك ، وهذا أمرٌ نادر التحقّق بعد وفاة النبيّ أو بعد غيبة الإمام المهدي شيعيّاً ، لو قلنا بإمكان تحقّقه ؛ إذ هذا مبنيٌّ في بعض وجوهه على إمكان رؤيته في عصر الغيبة وملاقاته والحصول منه على مثل هذه المعلومات ، ومن ثم فستكون هذه المعلومات التي يحصل الإنسان عليها حجّة له بشكل شخصي ، أمّا للآخرين فتخضع للطريق الثاني الآتي إن شاء الله تعالى . ولعلّه لما قلناه ذكر الشيخ جعفر
--> ( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 39 ؛ ومستدركات علم رجال الحديث 1 : 58 ؛ وكليات في علم الرجال : 151 ؛ ومقياس الرواة : 213 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 36 .